الصفحة 1370 من 2648

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وكذا الوزن، فإن كان مما لا يكال ولا يوزن فلابد فيه من عدد معلوم، أو ذرع معلوم، إلحاقًا للعد والذرع بالكيل والوزن، بجامع عدم الجهالة بالقدر في كلٍّ، فيجوز السلم في البيض ونحوه عددًا، لأن التفاوت يسير، ويذهب ذلك باشتراط الكبر أو الصغر أو التوسط، وأما الفواكه كالرُّمَّان والبرتقال فيسلم فيه وزنًا مع اعتبار العدد، كأن يقول: مائة برتقالة وزن الواحدة مائة غرام، كما تقدم.

وظاهر كلامه أنه لو أسلم في المكيل وزنًا كالتمر والبُرِّ، أو في الموزون كيلًا كالحديد لم يصح، وهو رواية عن أحمد، لأنه قدَّره بغير ما هو مقدر به.

والقول الثانِي: أن ذلك جائز، فيجوز أن يُسْلم في التمر وزنًا إذا تعامل الناس فيه بالوزن، كما في زماننا هذا، وهو قول الجمهور، ورواية عن الإمام أحمد، لأن الغرض معرفة قدر المسلم فيه بما ينفي عنه الجهالة والغرر، ويبعده عن التنازع عند التسليم، وعند المالكية أن العبرة بعرف البلد الذي جرى فيه السلم، لما تقدم [1] .

قوله: (ويُعيِّنُ مَوضِعَ الوَفاءِ إن لَم يَصْلُحْ مَوضِعُ العَقْدِ لهُ) أي: إذا كان موضع عقد السلم لا يصلح موضعًا للوفاء كأن يعقداه في بَرٍ، أو في سفينة، أو في طائرة، أو نحو ذلك فلا بد من تعيين موضع الوفاء وإلا فسد السلم، لتعذر

وَلا يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَبلَ قَبضِهِ

(1) "بدائع الصنائع" (5/ 208) ،"المغني (6/ 400) ،"المهذب" (1/ 306) ،"حاشية الخرشي" (6/ 80) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت