ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوفاء موضع العقد، فيكون محل التسليم مجهولًا، فاشترط تعيينه بالقول كالأجل.
وقوله: (إن لَم يَصْلُحْ مَوضِعُ العَقْدِ لهُ) احتراز مما لو كان موضع العقد يصلح للتسليم فإنه لا يشترط تعيين موضع الوفاء، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكره، فَدَلَّ على أنه لا يشترط فيه، فإذا حصل العقد في بريدة -مثلًا- فلا بد أن يكون التسليم فيها، ولو كان دافع المال في بلدٍ آخر.
والقول الثانِي: أنه إذا كان لحمله مؤنة فلا بد من تعيين مكان الأداء.
قوله: (وَلا يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَبلَ قَبضِهِ) أي: لا يجوز التَّصَرُّف في المُسْلَمِ فيه قبل قبضه لا ببيع، ولا باستبدال، ولا بهبة لغير من هو عليه، وذلك لأنه لا يؤمن من فسخ العقد بسبب انقطاع المُسْلم فيه، وامتناع الاعتياض عنه، فكان كالمبيع قبل القبض، فلم يجز.
وظاهر كلام المصنف أنه لا فرق بين أن يبيعه لمن هو في ذمته أو لغيره، وهذا هو المذهب [1] ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم: يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه، وقال: إنه قول ابن عباس ، ورواية عن أحمد [2] ، لكن بشروط:
إلاَّ بالإِقَالَةِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "الإنصاف" (5/ 108) .
(2) "مجموع الفتاوى" (29/ 518 - 519) ،"تهذيب مختصر سنن أبي داود"لابن القيم (5/ 111 وما بعدها) ،"الإنصاف" (5/ 108 - 109) .