الصفحة 1372 من 2648

الأول: أن يكون البيع لمن هو في ذمته لا لشخصٍ آخر، فإذا قال زيد لعمرو: أسلمت إليك ألف ريال بمائة صاعٍ بُرٍّ، وحل الأجل جاز أن يبيع زيد على عمرو المائة صاع، ولو لم يقبضها.

الثانِي: أن يكون بثمن المثل أو دون، لا أكثر منه، لأنه إذا باعه بأكثر من ثمنه فقد ربح البائع فيما لم يضمن، وهذا منهي عنه -كما تقدم-.

الثالث: أن يحصل التقابض قبل التفرق إذا كان البيع بما يجري فيه ربا النسيئة، كأن يبيع عليه مائة صاع من البر بمائة صاع شعير، فلابد من التقابض، لأن بيع البر بالشعير يشترط فيه التقابض قبل التفرق، فإن باعه المائة بدراهم أو بهذا الثوب صح، والدليل على جواز بيعه من المدِين بسعر المثل أو دونه هو عدم المانع الشرعي، وأما حديث: «مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيء فَلا يَصْرِفهُ إِلَى غَيره» [1] فهو حديث ضعيف.

قوله: (إلاَّ بالإِقَالَةِ) أي: لا يجوز التصرف في المسلم فيه قبل قبضه إلا بالإقالة، فإذا أقاله في دين السلم صح، حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من

ولَو أسْلَمَ ثَمَنًَا في جنْسَينِ لَم يَصِحَّ حَتَّى يُبَيِّنَ ثَمَنَ كلِّ جِنسٍ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه أبو داود (3468) ، وابن ماجه (2283) ، والدارقطني (3/ 45) ، والبيهقي (6/ 30) ، وإسناده ضعيف، فيه عطية العوفي، ضعفه أحمد وغيره، وقال عبد الحق في"أحكامه الوسطى" (3/ 278) :"لا يحتج بحديثه، وإن كان قد روى عنه الجِلَّة"، ووافقه ابن القطان في"بيان الوهم والإيهام" (884) ، وأعلَّه أبو حاتم بالوقف، كما في"العلل" (1/ 387) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت