الصفحة 1374 من 2648

وَيَصِحُّ قَرضُ كُلِّ مَا يُسْلَمُ فِيهِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب القرض

قوله: (وَيَصِحُّ قَرضُ كُلِّ مَا يُسْلَمُ فِيهِ) شرع المصنف في بيان أحكام القرض، وهو في اللغة: مصدر قَرَضَ الشيء يَقْرِضُه: إذا قطعه، والقرض: ما تعطيه الإنسان من مالك لتُقْضَاه، وكأنه شيء قطعته من مالك [1] .

وشرعًا: دفع المال إرفاقًا لمن ينتفع به ويرد بدله، وقولنا: إرفاقًا أي: أنه من باب الإرفاق والتبرع لا من باب المعاوضات، فليس هو من باب بيع ربوي بجنسه من غير قبض، لأن القرض من باب الإرفاق والقربة، ولا يمكن أن عاقلًا يبيع درهمًا بمثله أو صاعًا بمثله.

والقرض مندوب إليه في حق المُقْرِض، لأنه من باب الإحسان، قال تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [2] ، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا قَرْضًا مَرَّتَينِ إِلا كَانَ كَصَدَقَة مَرَّةً» [3] ، ولأن فيه تفريجًا وقضاء لحاجة أخيه المسلم، وعونًا له، فكان مندوبًا إليه، كالصدقة عليه، وهو مباح للمقترض إذا علم من نفسه الوفاء، وليس من المسألة

(1) "معجم مقاييس اللغة" (5/ 71 - 72) .

(2) سورة آل عمران، الآية (134) .

(3) أخرجه ابن ماجه (2430) ، وأحمد (7/ 26) ، وابن حبان (11/ 418) ، والبيهقي (5/ 353) وسنده حسن، انظر:"الصحيحة" (4/ 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت