فهرس الكتاب
المكروهة، لأنه - فعله، ففي حديث أبي رافع - رضي الله عنه - «أن النبي - اِسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُل بَكْرًا ... » [1] ، و «بَكْرًا» بفتح الموحدة: الصغير من الإبل.
وينبغي للإنسان ألا يقترض إلا عند الحاجة، ومتى أمكنه أن يصبر فلا يقترض، لأن الإنسان إذا عَوَّد نفسه الاقتراض سهل عليه، وصار يقترض لأمور لا داعي لها، كما عليه بعض الناس، وقد جاء في نصوص الشريعة تعظيم أمر الدَّين، وعِظَمُ حقوق العباد، وهذا إذا كان يرجو وفاءً من مُرتَّبٍ أو أجرة عقار ونحوهما، أما إذا كان لا يرجو وفاءً فإن أقل أحوال الاقتراض الكراهة، إن لم يصل إلى درجة التحريم، ويجب عليه في هذه الحال أن يبين للمقترض حاله، ليكون على بصيرة [2] .
وقوله: (ويَصِحُّ قَرضُ كُلِّ مَا يُسْلَمُ فِيهِ) فيه بيان ضابط ما يصح قرضه، وهو أن كل ما صح السلم فيه صح أن يُقرض، كالمكيلات، والموزونات، والمعدودات، والمذروعات، وكل ما لا يصح سلمه لا يصح قرضه، وهو ما لا ينضبط بالوصف كالجواهر، والعقار، والحيوان -على أحد القولين-.
ولا يجوز قرض المنافع على قول كثير من الأصحاب، وهو المعتمد في المذهب، لأنه غير معهود في القرض، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: يجوز قرض
(1) أخرجه مسلم (1600) .
(2) انظر:"الشرح الممتع" (9/ 95) .