الصفحة 1377 من 2648

ولا يُؤجَّلُ كَالحَالِّ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ولا يُؤجَّلُ كَالحَالِّ) أي: إن بدل القرض يثبت حالاًّ في ذمة المقترض، وله مطالبته به في الحال مطلقًا، كسائر الديون الحالَّة، فلا يؤجل ولو أجله المقرض، لأنه عقد منع فيه من التفاضل، فمنع الأجل فيه، كالصرف، وهذا قول الجمهور من الشافعية والحنفية والحنابلة [1] .

والقول الثانِي: أنه يجوز تأجيله بالشرط، فإذا أجَّل المقرض القرض لزمه الوفاء بذلك، ولا يملك مطالبة المقترض قبل حلول الأجل المعين، وهذا قول المالكية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم [2] ، ورجحه الشوكاني [3] ، قال صاحب"الإنصاف":"وهو الصواب" [4] . واستدلوا على ذلك بقول النبي: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» [5] . والله تعالى أمر بالوفاء بالعقود، وأمر بالوفاء بالوعد، وجعل النبي - إخلاف الوعد من علامات النفاق، ومثل القرض سائر الديون.

(1) "بدائع الصنائع" (7/ 396) ،"روضة الطالبين" (4/ 34) ،"الإنصاف" (5/ 130) .

(2) "الكافي"لابن عبد البر (2/ 727) ،"الاختيارات"ص (132) ،"إعلام الموقعين" (3/ 374) ،"فتح الباري" (5/ 66) .

(3) "السيل الجرار" (3/ 144) .

(4) "الإنصاف" (5/ 130) .

(5) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت