فهرس الكتاب
ويُرَدُّ المِثْلُ فِي المِثْلِيِّ والقيمةُ في غيرِهِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويتفرع على القول الأول: أنه لو أقرضه تفاريق، ثم طالبه بها جملة فله ذلك، لأن الجميع حال، فأشبه ما لو باعه بيوعًا متفرقة حالة الثمن، ثم طالبه بثمنها جملة.
قوله: (ويُرَدُّ المِثْلُ فِي المِثْلِيِّ والقيمةُ في غيرِهِ) المراد بالمثليِّ في باب القرض: ما يباع بالكيل أو الوزن، والقِيَمِيِّ: ما عدا المكيل والموزون، والمعنى: أنه إن كان القرض مثليًا من المكيلات أو الموزونات، كصاع بُرٍّ أو شعيرٍ، أو كيلو قطن، أو نحو ذلك فيلزم المقترض أن يرد مثله، سواء رَخُصَ سعره أو غلا، أو بقي على حاله، وذلك لأن المثل يضمن في الغصب والإتلاف بمثله، فكذا ههنا، فإن أعوز مثله، أي: تعذر لعدمٍ أو غلاء فاحش ونحوهما فعليه قيمته يوم إعوازه، لأنه يوم ثبوت القيمة في الذمة.
والقول الثانِي: أنه إن رَخُصَ السعر لزمته القيمة، وهو ظاهر ما نقله في"المفردات"عن شيخ الإسلام ابن تيمية [1] .
وإن كان القرض قيميًا لا ينضبط بالصفة كالجواهر ونحوها مما تختلف قيمته فيلزم المقترض أن يرد قيمته يوم القبض، لأنه وقت الثبوت في الذمة، وإنما لزمته القيمة، لأنه لا مثل له، لعدم انضباطه بالوصف.
(1) انظر:"نظم المفردات"ص (40) ،"الإنصاف" (5/ 128) .