الصفحة 1379 من 2648

ويدخل في قول المصنف: (والقيمةُ في غَيرِهِ) القيمي كما تقدم، والمذروع والمعدود، على الراجح، لأن ما أوجب المثل في المثليات أوجب القيمة فيما لا مثل له، كالإتلاف، وتعتبر القيمة يوم القرض، لأنه وقت الثبوت في الذمة في هذه الحالة.

والقول الثانِي: جواز الرد في القيميات بالمثل، أي: مثل ما أخذه من حيث الصورة والمواصفات المطلوبة، وذلك بتراضيهما، لحديث أبي رافع - رضي الله عنه: أن النبي - اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا، فَقَدِمَتْ عَلَيهِ إِبِلُ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقَالَ: لا أَجِدْ فِيهَا إِلا خِيَارًا، فَقَالَ: «أَعْطِهِ إِيَّاهُ، فإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» [1] ، ومال إلى هذا القول ابن تيمية، كما في"الاختيارات" [2] .

وعلى هذا فالأحوط في المسألة أن المقترض يَرُدُّ مثل ما اقترضه، سواءً كان مكيلًا أو موزونًا، أو غيرهما مما له شيء يماثله أو يقاربه، لأن الراجح أن المثلي كل ما كان له مثيل مقارب -كما سيأتي في الغصب- لأن هذا هو مقتضى عقد القرض، ولأن المثل يحصل به المقصودان: مقصود القيمة، ومقصود حصول ذلك الشيء المُقْرَضِ، ولأنها لو وجبت القيمة لصار العقد من أصله عقد معاوضة بِيعَ بقيمته، وهو مخالف لموضوعه، فإنه عقد إرفاق، كما تقدم.

(1) تقدم تخريجه، والخيار: الناقة المختارة.

(2) "الاختيارات"ص (131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت