فهرس الكتاب
يَصِحُّ فِي كُلِّ مَا يَجُوزُ بَيعُهُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالرَّهن: هو ما يُضمن به الدَّين، أو العين، من عين، أو دين، أو منفعة، والراهن: هو المدين الذي دفع الرهن، يقال: رهن إذا أعطى الرهن، والمرتَهِنُ: هو آخذ الرهن، وهو صاحب الحق، يقال: ارتَهن: إذا أخذ الرَّهن.
وهو جائز بالإجماع، وسنده قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ (( (( (( (( (كَاتِبًا (( (( (( (( مَقْبُوضَةٌ} [1] والمعنى: وإن كنتم في سفر، فالوثيقة رهان يقبضها من له الحق، ليستوثق بها، والسُّنَّةُ مستفيضة بجوازه، ومن ذلك حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم: «اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ» [2] .
والحكمة من مشروعيته: أن الناس محتاجون إليه، فإذا كان الإنسان يريد دَينًَا أو عارية لا يتوصل إلى ذلك إلا بالرهن صح الرَّهن، والرَّاهن يستوثق به دَينَه أو عاريته.
والرَّهن: عقد لازم في حق الرَّاهن، وهو المدين الذي دفع الرهن، لأن الحظَّ فيه لغيره فلزم من جهته، وعقد جائز في حق المرتَهن، لأن له أن يفسخ الرَّهن، لأن الحظ فيه له وحده، فكان له فسخه.
قوله: (يَصِحُّ فِي كُلِّ مَا يَجُوزُ بَيعُهُ) أي: يصح الرَّهن إذا كان عينًا في كل ما يجوز بيعه كالدار، والسيارة، لأن القصد منه توثقة الدَّين بالرهن ليتوصل
(1) سورة البقرة، الآية (283) .
(2) تقدم تخريجه قريبًا.