الصفحة 1396 من 2648

إنَّمَا يَصِحُّ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأما بالنسبة للضَّامن فهو مستحب، لأنه من الإحسان، والله تعالى يقول: { (( (( (( (( (( (( (( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [1] ، لكن هذا مقيد بقدرة الضامن على الوفاء، فإن لم يكن قادرًا على الوفاء لم يستحب الضمان في هذه الحال، لأن فيه ضررًا عليه، ولا ينبغي لمسلم أن يتحمل عن غيره ما فيه ضرر عليه [2] .

ومن السنة حديث جابر - رضي الله عنه - قال: كانَ النَّبِيُّ - لا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ عَلَيهِ دَين، فَأُتِيَ بِمَيِّتٍ، فسأل عنه «هَلْ عَلَيْهِ دَينٌ؟» قالوا: نعم، دِينَارَانِ، قال: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُم» فقال أبو قتادة: هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ الله، فَصَلَّى عَلَيهِ ... الحديث [3] ، وهو دليل على صحة ضمان دَين الميت.

والضَّمان من عقود التوثقة التي يتوثق بها صاحب الحق ممن هو عليه، فهو كالرَّهن والكفالة، وجوازه من محاسن الشريعة الإسلامية، وتسهيل المعاملات.

وهو يصح بكل لفظ يُفهم منه الضَّمان عُرفًا، مثل: أنا ضمين، وكفيل، وحميل، وزعيم، ونحو ذلك.

قوله: (إنَّمَا يَصِحُّ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ) أي: إنما يصح الضمان ممن يصح تصرفه في المال، وهو الحر البالغ الرشيد -وهو من يُحسن التصرف في ماله-

(1) سورة البقرة، الآية (195) .

(2) انظر:"الشرح الممتع" (9/ 183) .

(3) أخرجه أبو داود (3343) ، والنسائي (4/ 65) ، وأحمد (22/ 65) وسنده صحيح، وله شاهد عند البخاري (2173) من حديث سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت