الصفحة 1397 من 2648

بِرِضَاهُ، وَلا يُعْتَبَرُ كَونُ الحَقِّ مَعْلُومًَا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رجلًا كان أو امرأة، لأن الضَّمان إيجاب مال، فلم يصح من غير جائز التصرف، كالصغير والعبد والسفيه، ويصح من مفلس، لأن ضمانه تصرف منه في ذمته، والحجر عليه إنما هو في ماله لأجل الغرماء لا في ذمته، ويُتبع بعد فَكِّ الحجر عنه.

قوله: (بِرِضَاهُ) أي: إن رضا الضامن معتبر، لأن الضَّمان تبرع بالتزام الحق، فاعتبر له الرضا، فإن أُكْرِهَ عليه لم يصح، أما رضا المضمون له أو المضمون عنه فغير معتبر، لأن أبا قتادة - رضي الله عنه - ضمن من غير رضى المضمون له والمضمون عنه، وأقرَّه النبي -، ولأنه لو قضى الدَّين عن المضمون عنه بغير إذنه ورضاه صح، فكذا إذا ضَمِنَ عنه.

قوله: (وَلا يُعْتَبَرُ كَونُ الحَقِّ مَعْلُومًَا) أي: لا يعتبر في الضَّمان كون الحق المضمون معلومًا، بل يصح ولو مجهولًا إذا آل إلى العلم، كأن يقول: أنا ضامن لك ما على فلان، أو ما يقرُّ به لك، ونحو ذلك، أو أنا ضامن لك ما أعطيت محمدًا من الكتب، واستدلوا بقوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [1] وحمل البعير غير معلوم، لأنه يختلف، وهذا الاستدلال فيه نظر، والأظهر أن مثل ذلك معلوم بالعُرْفِ، فهو كإطلاق النفقة ونحوها مما يُكتفى فيه

(1) سورة يوسف، الآية (72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت