الصفحة 1398 من 2648

وَلا وَاجِبًَا إن آلَ إلَى الوُجُوبِ، وَلا يَصِحُّ ضَمَانُ أمَانَةٍ إلا أنْ يَضْمَنَ تَعَدِّيَهُ ...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالعُرف، لكن يؤخذ بالتعليل، وهو أن الضمان عقد تبرع، وليس عقد معاوضة، وعقد التبرع يتسامح فيه.

قوله: (وَلا وَاجِبًَا إن آلَ إلَى الوُجُوبِ) أي: ولا يعتبر كون الحق واجبًا إذا كان مآله إلى الوجوب، بل يصح ضمان ما لم يجب كالعارية، أو قيمة هذه السيارة إن اشتراها منك فلان ونحو ذلك، لأن الآية دَلَّت على ضمان حِمل بعير مع أنه لم يكن وجب، لأنه لا يجب لأحد إلا إن جاء بصواع الملك، وهذا بخلاف دَين الكتابة فلا يصح ضمانه في أصح الروايتين، وهو قول أكثر العلماء، لأنه ليس بلازم، ولا مآله إلى اللزوم.

والثانية: يصح، لأنه دَينٌ على المكاتب، فصح ضمانه، كبقية الديون [1] .

قوله: (وَلا يَصِحُّ ضَمَانُ أمَانَةٍ إلا أنْ يَضْمَنَ تَعَدِّيَهُ) أي: ولا يصح ضمان الأمانات، كوديعة، وعين مؤجرة، أو ثوب مدفوع إلى خياط وقَصَّار (وهو الغَسَّال) ونحو ذلك، لأنها غير مضمونة على صاحب اليد، فكذا ضامنه لا تكون مضمونة عليه، لأنه فرع، وقوله: (إلا أن يَضْمَنَ تَعَدِّيَهُ) أي: يصح أن يضمن التَّعدِّي في الأمانة، فإذا تلفت بتعديه، أو فرَّط في حفظها لزمه ضمانها، فلزم ضامنها أيضًا، وهذا من ضمان ما لم يجب، كما تقدم.

(1) "الإنصاف" (5/ 199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت