الصفحة 1399 من 2648

وَلَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وَلَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ) أي: ولرب الحق مطالبة من شاء من المضمون عنه أو الضامن، لأن الحق ثابت في ذمتهما، فله مطالبة من شاء منهما، وهو مذهب الجمهور [1] ، واستدلوا بحديث أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ يَقُولُ: «العَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّينُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ» [2] ، والزعيم: هو الضَّمِين، والغُرْمُ: أداء شيء يلزمه، فدل على أنه ضامن يلزمه الأداء، وهو قد التزم الوفاء بدون شرط، فلزمه ذلك.

والقول الثانِي في المسألة: أنه لا يطالب الضامن إلا إذا تعذَّرت مطالبة المضمون عنه، وهو إحدى الروايتين عن مالك، ذكرها عنه الموفَّق، واختاره العلامة ابن القيم، والشيخ عبد الرحمن السعدي [3] ، وذلك لأمرين:

(1) "إعلام الموقعين" (3/ 411) .

(2) أخرجه أبو داود (2870) ، (3565) ، والترمذي (1265) ، وابن ماجه (2007) ، وأحمد (36/ 628) ، وغيرهم من عدة طرق، عن إسماعيل بن عياش عن شرحبيل ابن مسلم الخولاني، عن أبي أمامة - رضي الله عنه - مرفوعًا. وبعضهم أخرجه مطولًا، وبعضهم مختصرًا. وإسناده حسن، من أجل إسماعيل بن عياش، فقد قال عنه في"التقريب":"صدوق في روايته عن أهل بلده، مُخَلِّط في غيرهم"، وسيأتي لذلك زيادة في كتاب"الوصايا".

(3) "المغني" (7/ 86) ،"إعلام الموقعين" (3/ 411 - 412) ،"المختارات الجلية"ص (82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت