الصفحة 1400 من 2648

وَلَو أبْرَأََ الأصِيْلَ بَرِئَا لا عَكْسُهُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأول: أن الضَّامن فرع، والمضمون عنه أصل، وقاعدة الشريعة أن الفروع والأبدال لا يصار إليها إلا عند تعذر الأصول، كالتراب في الطهارة، والصوم في كفارة اليمين.

الثانِي: أن الضَّمان توثقة وحفظ للحق، فهو جارٍ مجرى الرهن في الاستيثاق، ولكن ذاك رهن عين، والضَّمان رهن ذمة أقامها الشارع مقام رهن الأعيان للحاجة، والرَّهن لا يُستوفى منه إلا مع تعذر الاستيفاء من الراهن، فكذا الضَّمين.

وهذا القول قوي، وهو أمر مستقر في فطر الناس ومعاملاتهم، يستقبحون مطالبة الضامن مع تيسر أخذ الحق من المضمون عنه، فإنَّ الضامن لم ينصب نفسه لأن يطالبه المضمون له مع وجود الأصل ويسرته، وإنما هو محل يُرجع إليه عند تعذر الاستيفاء من الأصل.

وأما حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - فلا منافاة بينه وبين القول بأن الضامن لا يُطالب، لأنه لا عموم له، ولا يدل على أن الضامن غارم في جميع الأحوال، بدليل أنه لو أدَّى صاحب الأصل ما عليه لم يكن الضامن غارمًا.

قوله: (وَلَو أبْرَأََ الأصِيْلَ بَرِئَا لا عَكْسُهُ) أي: ولو أبرأ صاحب الحق (الأصِيْلَ) وهو المضمون عنه من الدين بإبراء أو قضاء أو حوالة ونحوها (بَرِئَا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت