فهرس الكتاب
أي: برئ الأصيل وهو المضمون عنه، وبرئ الفرع وهو الضَّامن، لأنه تبع له، ولأنه وثيقة، فإذا برئ الأصيل زالت الوثيقة كالرَّهن، قال الموفق وغيره:"لا"
وَيَرْجِعُ بِمَا أدَّى نَاوِيًَا لِلرُّجُوعِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نعلم فيه خلافًا" [1] . وقوله: (لا عَكْسُهُ) أي: فلا يبرأ المضمون عنه ببراءة الضامن، لأن الأصل لا يبرأ ببراءة التبع، ولأنه وثيقة انحلت من غير استيفاء الدين منها، فيبقى في ذمة الأصل، كالرَّهن إذا انفسخ من غير استيفاء."
قوله: (وَيَرْجِعُ بِمَا أدَّى نَاوِيًَا لِلرُّجُوعِ) أي: ويرجع الضَّامن على المضمون عنه إذا قضى الدَّين، بِما أدَّاه ناويًا للرجوع، سواء أذن المضمون عنه في القضاء أو لم يأذن، لأنه قضاءٌ مُبْرِئٌ من دَينٍ واجبٍ، فكان من ضمان مَنْ هو عليه، ومفهوم قوله: (نَاوِيًا لِلرّجُوعِ) أنه إذا لم ينو الضَّامن حال القضاء لم يرجع، وتحت هذا صورتان:
الأولى: أن يقضي الدَّين بنية التبَرُّع فهذا لا يرجع، قال في"الإنصاف":"بلا نزاع"اهـ. لأنه متطوع بذلك، أشبه الصدقة [2] .
الثانية: أن يقضي الدَّين ولم ينو تبرعًا ولا رجوعا ً، بل ذَهَلَ عن قصد الرجوع وعدمه، فظاهر كلام المؤلف أنه لا يرجع، لأنه خص رجوعه على المضمون عنه بنية الرجوع، وهذا هو المذهب.
(1) "المغني" (7/ 87) .
(2) "الإنصاف" (5/ 205) .