فهرس الكتاب
«مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أحَدُكُم مَلِيءٍ فَليَتْبَعْ» [1] ، ومعنى «أُتْبِعَ» أحيل، ومعنى «فَليَتْبَعْ» أي: فليقبل الحوالة، لرواية أحمد: «فَليَحْتَل» [2] . وهذا هو
المذهب. وقول الظاهرية [3] قالوا: هذا أمر مطلق، فيقتضي الوجوب، فيتحتم على من أحيل بحقه على مليء أن يقبل الحوالة إذ لا ضرر عليه.
وقال الجمهور من أهل العلم: إن الأمر في الحديث محمول على الاستحباب، وإن المحتال لا يلزمه قبول الحوالة ولو على مليء، لأن حقه في ذمة المُحِيل، فلا يجوز نقله إلى غيره بغير رضاه.
والقول الأول وجيه، لقوة مأخذه، فإنَّ صرف الأمر الواجب إلى الاستحباب لابد له من دليل، قال الصنعانِي:"ولا أدري ما الحامل على صرفه عن ظاهره" [4] ، ولأن للمحيل أن يؤدي ما عليه بنفسه، أو بوكيله فلزم المحتال القبول، كما لو وَكَّلَ رجلًا في إيفائه، وقول المصنف: (إن أحَالَهُ عَلَى مَلِيءٍ) مفهومه: أنه إن أحاله على غير مليء لم يجب عليه قبول الحوالة، لما عليه من الضرر.
(1) تقدم تخريجه قريبًا.
(2) "المسند" (16/ 47 - 48) .
(3) "المحلى" (8/ 108) ،"المغني" (7/ 62) .
(4) "سبل السلام" (3/ 69) .