فهرس الكتاب
بِرِضَا المُحِيل، لا المُحْتَالِ إن أحَالَهُ عَلَى مَلِيءٍ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتابةٍ بينه وبين عبده، لعدم استقراره، لأن المكاتب قد يعجز عن دين الكتابة، فينفسخ العقد، ولا تصح على مُسْلَمٍ فيه، لعدم استقراره، ولا تصح حوالة على صداق قبل الدخول، أو حوالة على أجرة عند العقد، لما تقدم.
قوله: (بِرِضَا المُحِيل) هذا الشرط الثالث، وهو رضا المُحِيل، لأن الحق عليه فلا يلزمه أداؤه من جهة الدَّين الذي على المُحَال عليه، قال الموفَّق:"وهذا لا خلاف فيه" [1] .
قوله: (لا المُحْتَالِ إن أحَالَهُ عَلَى مَلِيءٍ) أي: لا يعتبر في صحة الحوالة رضا المحتال (وهو صاحب الحق) إن أحاله على شخص مليء غير مماطل، والمليء: بتسكين الياء المهموزة مأخوذ من الملاءِ بالهمز، يقال: مَلُؤ الرجل، بضم اللام، أي: صار مليئًا، والمليء: هو المليء بماله وقوله وبدنه، فالمليء بالمال: أن يقدر على الوفاء، والقول: أن لا يكون مماطلًا، والبدن: أن يمكن حضوره إلى مجلس الحكم، وعلى هذا فيجبر المُحتال على مليء إن امتنع من قبول الحوالة على اتباع المُحَال عليه بطلب حقه، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(1) "المغني" (7/ 60) .