فهرس الكتاب
وَحُلُولًا، وَتَأجِيلًا، وَكَونُهَا عَلَى دَينٍ مُسْتَقِرٍّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشعير، فإن أحال من عليه ذهب بفضة أو عكسه لم يصح لعدم التماثل، (وصفةً) كصحاح بصحاح، أو مضروبة بمثلها، أو بُرٍّ جيد بمثله، لأنها عقد إرفاق، فلو جُوِّزت مع الاختلاف لصار المطلوب منها الفضل، فتخرج عن موضعها.
قوله: (وَحُلُولًا، وَتَأجِيلًا) معطوف على ما قبله، فهو تابع للشرط الأول، والمعنى: أنه لابد من اتفاق الدَّينَينِ في الحلول، بأن يكونا حالَّين، ولابد من اتفاقهما في التأجيل، بأن يكونا مُؤَجَّلَين مع اتفاق الأجل، فلو كان أحدهما حالًا والآخر مُؤجلًا لم تصح الحوالة، فلا يحيله بدراهم حالَّة على زيد الذي عنده له دراهم مؤجلة، وكذا لو كان أحدهما يَحِلُّ بعد شهر والآخر بعد شهرين، لما تقدم من أنها عقد إرفاق، لكن الأظهر أنه إذا أحاله بمؤجل على دَينٍ حالٍّ له على زيد أنه يجوز، لأنه زاده خيرًا، وكذا لو أحاله بِبُرٍ رديء على بُرٍ جيد، وكذا لو أحاله برديء عن جيد، أو بِحالٍّ على مؤجل فلا بأس بذلك إذا قلنا: إن الحوالة استيفاء، وليست بيعًا [1] .
قوله: (وَكَونُهَا عَلَى دَينٍ مُسْتَقِرٍّ) هذا الشرط الثانِي، وهو أن تكون الحوالة على دَين مستقر في ذمة المُحَال عليه، كبدل قرض، وثمن مبيع، وهذا هو الصحيح من المذهب [2] ، لأن مقتضى الحوالة إلزام المُحَال عليه بالدَّين، وما ليس بمستقر عرضة للسقوط، فلا تثبت فيه الحوالة، فلا تصح حوالة سيد على مالِ
(1) "شرح الزركشي على مختصر الخرقي" (4/ 111) ،"الشرح الممتع" (9/ 213) .
(2) "الإنصاف" (5/ 223) .