فهرس الكتاب
يَبْرَأُ بهَا المُحِيلُ، وَشَرْطُهَا: اتِّفَاقُ الدَّينَينِ جِنْسًَا، وَصِفَةً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (يَبْرَأُ بهَا المُحِيلُ) أي: يبرأ المُحِيل بالحوالة، وذلك إذا اجتمعت شروطها، فينتقل الحق من ذمة المُحِيل إلى ذمة المُحَال عليه، ويبرأ المُحِيل، فلا يملك المحتال الرجوع على المُحِيل بحال، سواء أمكن استيفاء الحق من المُحَال عليه أو تعذر لمطلٍ، أو فَلَسٍ، أو موت أو غيرها، وهذا هو الصحيح من المذهب.
وعن أحمد رواية أنه لا يبرأ المُحِيل مطلقًا، وللمحتال الرجوع [1] ، واختار ذلك الشيخ عبد الرحمن السعدي [2] ، لأن قوله - صلى الله عليه وسلم: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلمٌ، وَإذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَليَتبَعْ» [3] أمرٌ بإحسان الوفاء ممن عليه الحق، لأن المطل: تأخير ما اسْتُحِقَّ أداؤه بغير عذر، وَأَمْرٌ لصاحب الحق أن يقبل الحوالة ولا يُعَسِّرَ على غريمه، فإذا أحاله على مليء قادر قَبِلَ، وأما كون الحديث يدل على أن الغريم بمجرد حوالته لغريمه أنه يبرأ ولو أفلس المُحَال عليه، أو مَطَلَ، أو تعذر الوفاء منه فلا يدل على ذلك بوجه، والله أعلم.
قوله: (وَشَرْطُهَا) أي: شرط الحوالة، وهو مفرد مضاف، فيعم، لأن شروط الحوالة ثلاثة لا تصح إلا بها.
قوله: (اتِّفَاقُ الدَّينَينِ جِنْسًَا، وَصِفَةً) هذا الشرط الأول لصحة الحوالة (اتّفاقُ الدَّينَين) أي: تماثلهما (جِنْسًَا) كدنانير بدنانير، ودراهم بدراهم، وشعير
(1) "المغني" (7/ 60) ،"الإنصاف" (5/ 228) .
(2) "المختارات الجلية"ص (82، 83) .
(3) أخرجه البخاري (2287) ، ومسلم (1564) .