فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويحمل حديث صفوان على أنه لو أحدث لم يحسَّ بنفسه، ومما يؤيد ذلك حديث معاوية - رضي الله عنه - عن النبي - أنه قال: «العَينُ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَت العَينَانِ اسْتَطْلَقَ الوِكَاءُ» [1] . والسَّهِ بفتح السين: حلقة الدبر، والمعنى: أن اليقظة تحفظ الدبر، وتمنع من خروج الخارج منه وهو الريح، كما يحفظ الوكاءُ الماءَ في السقاء.
فدلَّ الحديث على أن الإنسان إذا لم يُحْكِمْ وكاءه بحيث لو أحدث لم يحسَّ بنفسه فإن نومه ناقض، وإلا فلا.
وأما النعاس فلا ينقض الوضوء، لأنه لا يذهب معه الشعور، والفرق بينهما: أن النوم هو الغشية الثقيلة التي تهجم على القلب فتغطيه عن معرفة الأمور الظاهرة. والناعس هو الذي رهقه ثقل فقطعه عن معرفة الأحوال الباطنة. قال أهل اللغة:"السِّنَةُ في الرأس، والنوم في القلب" [2] .
قوله: (ومَسُّ فرجِ آدَميٍّ بِيَدِهِ) هذا الرابع، والمسُّ هو ما كان بدون حائل، لأنه مع الحائل لا يُسمى مسًا، وأكثر الفقهاء على أن المسَّ باليد،
(1) أخرجه أحمد (28/ 92) ، والطبراني في"الكبير" (19/ 372) وزاد: «ومن نام فليتوضأ» وهذه الزيادة وردت -أيضًا- في حديث عليّ - رضي الله عنه - عند أبي داود (203) ، وأحمد (2/ 227) . وكلا الحديثين فيه ضعف. لكن يشد بعضهما بعضًا.
(2) انظر:"اللسان" (13/ 449) .