فهرس الكتاب
وملاقاةٌ لبشرَتَي رجل وامرأةٍ لشهوةٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما مَسّ المرأة فرجها فهو ناقض على المذهب، وهو ظاهر كلام المصنف، لأنه قال: (فرج آدميٍّ) .
قوله: (وملاقاةٌ لبشرَتَي رجل وامرأةٍ لشهوةٍ) هذا الموجب الخامس.
وقوله: (لشهوة) اللام للتعليل. والمعنى: أن بشرة الرجل إذا لامست بشرة المرأة بشهوة وجب الوضوء، أو لاقت بشرة المرأة بشرة الرجل، والبشرة هي: ظاهر الجلد، فخرج بذلك ما لو كان عليه حائل، ولو رقيقًا فلا يجب الوضوء، والمراد بالرجل: الذكر إذا بلغ حدًا يشتهي معه، لا البالغ فقط، وبالمرأة: الأنثى إذا بلغت كذلك لا البالغة، فالمراد: أن يكون اللامس والملموس محلًا للشهوة، فينتقض وضوء اللامس منهما بشرة الآخر لشهوة. وهذا هو المشهور من المذهب.
وظاهر كلام المصنف أن الوضوء يجب على اللامس والملموس، لأنه عبر بالملاقاة وهي مفاعلة لا تكون إلا بين اثنين، وما ينتقض بالتقاء البشرتين لا فرق فيه بين اللامس والملموس إذا وجدت الشهوة، كالتقاء الختانين. ذكر ذلك ابن قدامة [1] . وهو قول وجيه موافق للقياس، لكنه مبني على القول بأن مسَّ المرأة بشهوة ينقض الوضوء، أما إذا لم ينتقض وضوء اللامس فلا ينتقض وضوء الملموس من باب أولى.
(1) "المغني" (1/ 261) .