فهرس الكتاب
فقولها: «غَمَزَنِي» دليل على أن لمس المرأة لا ينقض، ولأن إيجاب الوضوء من الشارع، ولم يرد بهذا شرع، وأما الآية فالمراد بها: الجماع، فإن أكثر السبعة قرأ: {أو لامستم} بألف، ولفظ المفاعلة لا يكون إلا من اثنين، فدَلَّ على أن المراد الجماع، والله أعلم.
وقد ورد تفسيرها بالجماع عن ابن عباس فإنه قال: «الدُّخُولُ وَالمَسِيسُ وَاللِّمَاسُ هُوَ: الجِمَاعُ» [1] واختاره ابن جرير، لصحة الخبر عن رسول الله: «أنه قَبَّل بعض نسائه ولم يتوضأ» [2] .
وتفسير ابن عباس مقدم على غيره، لدعاء النبي - له، إلا أن يعارضه من هو أرجح منه.
ثم إن في الآية دلالة على أن المراد: الجماع، لأن الله -جَلَّ وعلا- قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ (( (( (( (( (( (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى (( (( (( (( (( (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى (( (( (( (( (( (( (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} [3] . وهذه طهارة بالماء أصلية صغرى، ثم قال: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} (4) . وهذه طهارة بالماء أصلية كبرى، ثم قال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ (( (( (( (( (( (( أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} (5) . فذكر البدل من الماء وهو التيمم، وذكر
(1) "صحيح البخاري" (9/ 157) "فتح".
(2) "تفسير الطبري" (8/ 396) .
(3) و (4) و (5) سورة المائدة، الآية (6) .