الصفحة 149 من 2648

والصحيح: أن مسَّ المرأة لا ينقض الوضوء، سواء كان بشهوة أم لا، إلا إذا خرج منه شيء، ودليل ذلك: حديث عائشة: «أن النبي - قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وخَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّا، قَالَ عُرْوَةُ: قُلتُ: مَنْ هِيَ إِلا أَنْتِ؟ قال: فَضَحِكَتْ» [1] .

وعنها -أيضًا- قالت: «كُنْتُ أَنَامُ بَينَ يَدَي رَسُولِ اللَّهِ - وَرِجْلايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا، قَالَتْ: وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيسَ فِيهَا مَصَابِيحُ» [2] .

(1) أخرجه أبو داود (179) ، والترمذي (86) ، وابن ماجه (1/ 168) ، وأحمد (6/ 210) ، من طريق وكيع، حدثنا الأعمش، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به. وقد ضعفه قوم منهم: البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وغيرهم. قالوا: لأن عروة المذكور ليس هو ابن الزبير، وإنما هو شيخ مجهول يُعرف بعروة المزني، ولأن فيه انقطاعًا، فإن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة. وقد صحح الحديث جمع من الأئمة منهم: ابن عبد البر كما في"الاستذكار" (3/ 52) ، وابن التركماني في"الجوهر النقي" (1/ 125) ، والزيلعي في"نصب الراية" (1/ 172) ، وابن كثير في"تفسيره" (2/ 278) ، وأحمد شاكر في"تعليقه على الترمذي" (86) ، وغيرهم. وأجابوا عن العلة الأولى بأن عروة هو ابن الزبير، كما ورد مصرحًا به عند أحمد، وابن ماجه، ثم قوله:"قلت لها .... إلخ"يؤيد أنه عروة بن الزبير، فإن مثل هذا الكلام لا يصدر إلا ممن كان بينه وبينها قرابة، لأنَّها خالته.

وأما العلة الثانِية فإن حبيب بن أبي ثابت ثقة متفق على توثيقه، ولا ينكر لقاؤه عروة على ما ذكر ابن عبدالبر في"الاستذكار" (3/ 52) ، ويؤيد ذلك قول أبي داود (1/ 46) :"وقد روى حمزة الزيات، عن حبيب، عن عروة بن الزبير، حديثًا صحيحًا". ثم إن الحديث له طرق أخرى يتقوى بها.

(2) أخرجه البخاري (513) ، ومسلم (512) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت