فهرس الكتاب
قوله: (وَلَو تَلِفَ فِي حَولِ التَّعْرِيفِ بِلا تَعَدٍّ فَلا ضَمَانَ عَلَيهِ) أي: وإن تلف الشيء الملتقط بيد ملتقطه في مدة التعريف بلا تعد في استعماله، أو تفريط
وَإنْ كَانَ مِمَّا يَتْلفُ أو يَحْتَاجُ إلى مَؤُنَةٍ فَلَهُ أكْلُهُ وَبَيْعُهُ قبلَ الحولِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في حفظه فلا ضمان عليه، لأنه في يده أمانة، قال ابن رشد:"اتفق العلماء على أن من التقطها وأشهد على التقاطها فهلكت عنده أنه غير ضامن، واختلفوا إذا لم يشهد ..." [1] ، والجمهور على أنه لا يضمن وإن لم يشهد.
ومفهوم كلامه أنه إن فرط أو تعدى ضمن، وتقدم ذلك.
قوله: (وَإنْ كَانَ مِمَّا يَتْلفُ أو يَحْتَاجُ إلى مَؤُنَةٍ فَلَهُ أكْلُهُ) أي: وإن كان الشيء الملتقط (مِمَّا يَتْلفُ) ويخشى فساده كالفواكه والخضروات (أو يَحْتَاجُ إلى مَؤُنَةٍ) كالشاة (فلهُ أكلُهُ) أي: أكل ما يتلف كالفواكه، وما يحتاج إلى مؤنة كالشاة، لقوله: «هِيَ لَكَ، أَو لأَخِيكَ، أَو لِلذِّئْبِ» [2] فجعلها له في الحال، وسوى بينة وبين الذئب، وهو جنس ما يأكل الشاة من السباع، والذئب لا يؤخر أكلها، ولأن في أكلها في الحال إغناءً عن الإنفاق عليها وحفظًا لماليتها على صاحبها، وكذا ما يُخشى فساده له أن يأكله وتثبت القيمة في ذمته، فإن تركه حتى تلف ضمنه، لأنه فرط في حفظه.
(1) "بداية المجتهد" (4/ 121) .
(2) تقدم تخريجه.