فهرس الكتاب
وابن خزيمة، واختاره البيهقي، ورجَّحه ابن القيم، واختاره النووي من علماء الشافعية [1] . والجمهور على أنه لا ينقض.
ودليل المذهب: حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: «تَوَضَّؤُا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلا تَتَوَضَّؤا مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ» [2] . وعن جابر ابن سمرة - رضي الله عنه: أن رجلًا سأل رسول الله: أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إنْ شِئتَ» ، قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نَعَم» [3] .
وهذا هو المختار في هذه المسألة، لقوة الدليل، وأما حديث جابر ابن عبدالله: «كَانَ آخِرَ الأَمْرَينِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - تَرْكُ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّت النَّارُ» [4] ، فهو حديث عام خصصه ما ورد في نقض الوضوء بلحم الجزور.
(1) "الإنصاف" (1/ 216) ،"شرح النووي على مسلم" (3/ 288) ،"تهذيب مختصر السنن" (1/ 136) .
(2) أخرجه أبو داود (184) ، والترمذي (81) ، وابن ماجه (494) ، وابن خزيمة (32) من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه -، وهو حديث صحيح.
(3) أخرجه مسلم (360) .
(4) أخرجه أبو داود (192) ، والترمذي (80) ، والنسائي (1/ 108) ، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به. وهو حديث معلول. قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في"العلل" (1/ 64) :"هذا حديث مضطرب المتن، إنما هو أن النبي - أكل كتفًا ولم يتوضأ، كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر، عن جابر، ويحتمل أن يكون شعيب حدَّث به من حفظه فوهم فيه". وله علة أخرى: فقد نقل الحافظ في"التلخيص" (1/ 125) عن الشافعي أنه قال:"لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، إنما سمعه من عبدالله بن محمد بن عقيل، وعبدالله هذا قال عنه ="
= ... الحافظ في"التقريب": صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بآخره"، وتقدم الكلام عليه. ويشهد لمعناه ما أخرجه البخاري (5457) عن جابر - رضي الله عنه - أنه سُئل عن الوضوء مما مست النار؟ فقال: لا."