فهرس الكتاب
وقد يقال: لا دلالة فيه على أنه لا وضوء من لحم الجزور، لأن لحم الجزور لم يُتوضأ منه لأجل مسِّ النار، بل لمعنى يختص به، ويتناوله نيئًا ومطبوخًا [1] .
وأما حديث ابن عباس عن رسول الله - أنه قال: «الوُضُوءُ مِمَّا يَخرُجُ لا مِمَّا يَدخُل» [2] فالصحيح أنه موقوف، ولو صح فحديث جابر ابن عبدالله والبراء، أصح منه وأخص.
وقول المصنف: (وأكل لحم) يدل على أنه لا فرق بين قليله وكثيره، كما أنه يشمل المطبوخ، والمشوي، والنَّيئ، لأنه لحم.
والمشهور من المذهب: أن الحكم خاص باللحم وهو الهبر [3] ، بخلاف الكرش، والكبد، والشحم، والأمعاء، ونحوها كالمرق، لأن النص لم يتناوله،
(1) "مجموع الفتاوى" (21/ 263) .
(2) أخرجه الدارقطني (1/ 151) ، والبيهقي (1/ 116) .وإسناده ضعيف. انظر:"التلخيص" (1/ 127) .
(3) قال في اللسان (5/ 247) :"الهبر: قطع اللحم، والهبرة: بضعة من اللحم، أو نَحْضَةٌ لا عظم فيها"اهـ.