الصفحة 161 من 2648

للإلصاق، لأن الماسح يلصق يده بالممسوح، وأقامه الله مقام الغسل تخفيفًا، ويأخذ ماء جديدًا لمسح الرأس، لحديث عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - وفيه: «ومَسَحَ بِرَاسِهِ بِمَاءٍ غَيرِ فَضْلِ يَدَيهِ ... » [1] .

وقوله: (كلِّ رأسِهِ) هذا هو ظاهر الكتاب والسنَّة، ويكفي مرة بالاتفاق. ففي حديث عبد الله بن زيد - رضي الله عنه: «ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ رَاسَهُ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً» [2] .

والرأس: حَدُّه من منابت الشعر من جوانب الوجه إلى أعلى الرقبة.

وقوله: (بأُذنيه) أي مع أذنيه، فهما من الرأس، فيجب مسحهما معه، لأنه - واظب على مسح الأذنين، وقد ورد في حديث ابن عباس:

وغسلُ رجليه بكعبيهِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

«أَنَّ النَّبِيَّ - مَسَحَ بِرَاسِهِ وَأُذُنَيهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا» [3] .

ويمسح أذنيه بفضل ماء رأسه، وليس في السنة ما يدل على أنه يأخذ ماءً جديدًا.

ويجوز أن يمسح الرأس بماء يديه الباقي عليهما بعد غسلهما [4] ، لحديث الرُبَيِّع بنت مُعَوِّذ: «أَنَّ النَّبِيَّ - مَسَحَ رَاسَه مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ» [5] . لكن ما في حديث عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - أرجح، لأنه أصح من هذا، وأجود إسنادًا.

قوله: (وغسلُ رجليهِ بكعبيهِ) لقوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [6] . والكعبان: هما العظمان الناتئان اللذان بأسفل الساق من جانبي القدم. والدليل على دخول الكعبين: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: «ثُمَّ غَسَلَ رِجلَيهِ حَتَّى أشرَعَ فِي السَّاقِ» [7] .

وترتيبُهُ كما ذكر الله تعالى، والموالاةُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وترتيبُهُ كما ذكر الله تعالى) فيبدأ بما بدأ الله به، كما في الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ (( (( (( (( (( (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى (( (( (( (( (( (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى (( (( (( (( (( (( (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [8] . ووجه الدلالة على الترتيب: أن

(1) أخرجه مسلم (236) .

(2) أخرجه مسلم (235) .

(3) أخرجه أبو داود (137) ، والترمذي (36) ، والنسائي (1/ 73) ، وابن ماجه (403) ، وأحمد (1/ 268) ، وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح".

(4) انظر:"الأوسط" (1/ 573) ، و"الاستذكار" (2/ 35) .

(5) أخرجه أبو داود (130) من طريق سفيان بن سعيد، عن ابن عقيل، عن الرُبَيِّع بنت مُعَوِّذ. وهذا إسناد فيه مقال، لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو متكلم فيه، كما تقدم. وانظر:"جامع الترمذي" (1/ 9) تحقيق: أحمد شاكر.

(6) سورة المائدة، الآية (6) .

(7) تقدم تخريجه قريبًا.

(8) سورة المائدة، الآية (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت