فهرس الكتاب
الله تعالى أدخل الممسوح -وهو الرأس- بين المغسولات، وهي بقية الأعضاء، ورَتَّب بعضها على بعض، ولا نعلم لهذا فائدة إلا الترتيب، والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة، ولو لم يكن الترتيب واجبًا لجمعت الأشياء المتجانسة، ولم يقطع النظير عن نظيره، والآية سيقت لبيان الواجب، والنبي - رَتَّب الوضوء على حسب ما ذكر الله تعالى، كما نقل ذلك الصحابة - وهو مفسِّر لما في كتاب الله تعالى.
قوله: (والموالاةُ) أي: يوالي بين غسل الأعضاء، فلا يفرق بينها، وهي أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله، بزمن معتدل، فلا يؤخر غسل اليدين حتى ينشف الوجه، أو يؤخر مسح الرأس حتى تجف اليدان.
وقولنا: (بزمن معتدل) لأنه قد يُسرع جفاف العضو في بعض الأوقات دون بعض، فإن كان التفريق لتحصيل ماءٍ أو إسراف في استعماله، أو شيء زائد على المسنون فهو تفريق مؤثر، والوسوسة من هذا، لأنه مشتغل بما ليس بمفروض ولا مسنون. وإن كان الاشتغال بواجب في الطهارة كإزالة وسخ أو
شيء ثقيل على الأعضاء يمنع من وصول الماء إلى البشرة لم يقطع الموالاة، إلا إذا كان على الثوب، فيقطع الموالاة، لأنه ليس من أعضاء وضوئه. وإن اشتغل بمسنون كتخليل لحية أو أصابع لم يُعَدَّ تفريقًا، كما لو طول أركان