الصفحة 1622 من 2648

وأما حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فقد ضعفه البوصيري [1] ، لأنه من رواية إبراهيم

ابن إسماعيل بن مُجَمِّع، وهو ضعيف، ثم نقل عن البيهقي أن رواية عمرو ابن دينار عن أبي هريرة - رضي الله عنه - منقطعة، وأن المحفوظ أنه موقوف على عمر - رضي الله عنه -، وقال:"قال البخاري: هذا أصح".

قال ابن القيم:"ولو ثبتت -أي أحاديث الرجوع ما لم يُثبْ- لم تحل مخالفتها، ووجب العمل بها، ويكون الواهب الذي لا يحل له الرجوع من وَهَبَ تبرعًا محضًا، لا لأجل العوض، والواهب الذي له الرجوع من وهب ليتعوض من هبته ويثاب عليها، فلم يفعل الواهب" [2] .

أما إذا كانت الهبة لم تقبض فإنها غير لازمة -على القول الراجح في أن الهبة لا تلزم إلا بالقبض- فيجوز الرجوع فيها مع الكراهة، وهذا مبني على أن الوفاء بالوعد مستحب، ويكره إخلافه كراهة شديدة، وهذا قول الجمهور [3] .

والقول الثانِي: يحرم الرجوع في الهبة ولو لم تقبض، وهو مبني على القول بأن إنجاز الوعد واجب، وإخلافه محرم، قال ابن العربي:"أجلُّ من ذهب إلى هذا المذهب عمر بن عبد العزيز" [4] ، وهو وجه في مذهب الإمام أحمد، اختاره

(1) "مصباح الزجاجة" (2/ 236) .

(2) "إعلام الموقعين" (2/ 314) .

(3) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 442) ،"روضة الطالبين" (5/ 390) ،"المبدع" (9/ 345) ،"الإنصاف" (7/ 123) .

(4) انظر:"الأذكار مع الفتوحات الربانية" (6/ 260) ،"فتح الباري" (5/ 290) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت