فهرس الكتاب
وَلا يَجُوزُ التَّفْضِيلُ بِغَيرِ سَبَبٍ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الأولاد، وليس غيرهم في معناهم، لأنهم استووا في وجوب بر والدهم، فاستووا في عطيته، وقال أبو الخطاب:"المشروع في عطية الأولاد وغيرهم من الأقارب أن يعطيهم على قدر ميراثهم منه، فإن خالف وفَضَّلَ بعضهم وخصه بالنِّحلة فعليه أن يسترجع ذلك أو يعمهم" [1] ، وهذا القول فيه وجاهة إن خشي من التفضيل قطيعة رحمه، وإلا فالأول أظهر، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية [2] .
قوله: (وَلا يَجُوزُ التَّفْضِيلُ بِغَيرِ سَبَبٍ) أي: ويجب على الوالد العدل بين الأولاد في العطية، ولا يجوز أن يفضل واحدًا على الآخر، أو يعطي أحدًا ويحرم الآخر، كما ورد عن النعمان بن بشير أن أباه بشير بن سعد وهبه غلامًا، فأخبر النبي - بذلك، فقال النبي: «أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلتَهُ مِثْلَ هَذَا؟» فَقَالَ: لا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «فَأرْجِعْهُ» ، وفي رواية: قال: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَينَ أَولادِكُمْ» ، وفي لفظ: «أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيرِي، فَإِنِّي لا أَشْهَدُ عَلَى جَورٍ» [3] ، فسمى رسول الله - تفضيل بعض الأولاد جورًا، والجور ظلم وحرام، وقال: «أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيرِي» وظاهره أنه أمر تهديد، ولأن تفضيل بعضهم على بعض يؤدي إلى تنفير المحرومين، وحدوث العداوة بينهم وبين الموهوبين، بل ربما تكون العداوة بين المحرومين وبين آبائهم.
(1) "الهداية" (1/ 212) .
(2) "الإنصاف" (7/ 137) .
(3) تقدم تخريجه.