الصفحة 1627 من 2648

والقول الأول أظهر، لقوة دليله، ولأن الذكر أحوج من الأنثى، فإنهما إذا تزوجا فالصداق والنفقة ونفقة الأولاد على الذكر، والأنثى لها ذلك، فكان أولى بالتفضيل، لزيادة حاجته [1] ، وأما حديث النعمان - رضي الله عنه - فإنه يحتمل أن المراد بالتسوية في أصل العطاء، لا في صفته، فإن القسمة لا تقتضي التسوية في كل وجه، يؤيد ذلك ما ورد عن عطاء قال: «مَا كَانُوا يَقسِمُون إلا عَلَى كِتَابِ الله» [2] ففيه ما يشعر بأن الجميع كذلك، وأما حديث ابن عباس فهو ضعيف، كما تقدم، وعلى فرض صحته فإنه يحمل على التسوية في كتاب الله، أو في أصل العطية لا في صفتها.

وظاهر كلامه أن التسوية بين الأولاد خاص بالأب، وأن الأم لا يلزمها ذلك.

والقول الثانِي: أن الأم كالأب، وهو اختيار الموفَّق، لعموم: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَينَ أَولادِكُمْ» ، ولأنها أحد الوالدين [3] ، ولأن ما يحصل بتخصيص الأب بعض الأولاد من الحسد والعداوة، يوجد مثله في تخصيص الأم بعض ولدها، كما تقدم.

وظاهر كلامه -أيضًا- أن التسوية لا تجب بين الأقارب، لأن النص ورد في

(1) "المغني" (8/ 260) .

(2) أخرجه عبد الرزاق (16495) ، وسعيد بن منصور في"سننه" (3/ 119) .

(3) انظر:"المغني" (8/ 261) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت