الصفحة 1632 من 2648

ليساوي الفاضل، أو إعطاؤه إن لم يكن أعطاه، وله أن يأخذ الهبة ويقسمها بينهم، فهذه ثلاث طرق للتعديل في الهبة.

لكن إن مات الأب قبل التعديل بين الأولاد بالأخذ أو بالتسوية.

فالقول الأول: أن الهبة تلزم لمن أعطيها وليس للبقية الرجوع، وهذا رواية عن أحمد، وأكثر القائلين بحرمة التفضيل [1] ، لقول أبي بكر - رضي الله عنه - لعائشة لما نحلها دون ولده: «وَدِدْت لَو أَنَّكِ حِزْتِيهِ» [2] فقد دلَّ ذلك على أنها لو كانت حازته لم يكن لهم الرجوع، ولأنها عطية للولد، فلزمت كما لو انفرد.

والقول الثانِي: أن الهبة لا تلزم، ولسائر الورثة أخذها وجمعها مع الميراث، وهذا رواية عن الإمام أحمد، قال عنها ابن القيم:"إنها رواية ابنه عبد الله، وابنِ عَمِّهِ حنبل، وأبي طالب، وأصحابنا إنما نسبوا ذلك إلى أنه قول أبي حفص، ولا ريب أنه اختياره ... ، ونقله نصًا عن أحمد من رواية من سَمَّينا، وهو الأقيس" [3] ، وهو قول إسحاق، وابن حزم، واختاره ابن عقيل، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وجماعة [4] .

(1) "المغني" (8/ 269) ،"المنتقى" (6/ 118) .

(2) سبق تخريجه.

(3) "المغني" (8/ 270) ،"بدائع الفوائد" (3/ 1003) .

(4) "المحلى" (9/ 149) ،"المغني" (8/ 270) ،"الاختيارات"ص (186) ،"الإنصاف" (7/ 141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت