فهرس الكتاب
واستدلوا بقصة النعمان - رضي الله عنه -، فإن النبي - سمَّى التفضيل جورًا بقوله: «لا تُشْهِدنِي عَلَى جُورٍ» والجور حرام لا يحل لفاعل فعله، ولا للمُعطَى تناوله، والموت لا يغيره عن كونه جورًا حرامًا، فيجب رده.
ولَهُ تَمَلُّكُ مَا شَاءَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ، إنْ حَازَهُ، ولَم تَتَعَلَّقْ حَاجَةُ الابنِ بهِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا القول هو الأظهر لقوة دليله.
قوله: (ولَهُ تَمَلُّكُ مَا شَاءَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ) أي: وللأب تملك ما شاء من مال ولده، لحديث عائشة أن النبي - قال: «إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَولادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ» [1] ، وقوله: «أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ» [2] .
قوله: (إنْ حَازَهُ) هذا الشرط الأول، وهو أن يحوز المال، والحيازة أن يضم الإنسان إلى نفسه شيئًا ويضع يده عليه، والمراد هنا: أن يقبض المال، ليصح تصرفه
(1) أخرجه أبو داود (3528) ، والترمذي (1358) ، والنسائي (7/ 240) ، وابن ماجه (2290) ، وأحمد (40/ 34) ، من طريق عمارة بن عمير، عن عمته، عن عائشة عن النبي - أنه قال: فذكره ... ، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عمة عمارة، لكن للحديث طريق آخر من رواية الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة به، أخرجه النسائي (7/ 241) ، وابن ماجه (2137) ، وأحمد (30/ 179) ، وصححه الألباني في"الإرواء" (6/ 66) كما أن له شاهدًا من حديث عبد الله بن عمرو أخرجه أبو داود (3530) ، وابن ماجه (2292) ، وابن الجارود (995) ، وأحمد (11/ 262 - 262) وسنده حسن.
(2) أخرجه ابن ماجه (2291) ، والطحاوي في"شرح مشكل الآثار" (4/ 277) ، من طريق ابن المنكدر، عن جابر - رضي الله عنه - مرفوعًا، قال البوصيري في"الزوائد" (2/ 202) :"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط البخاري"والحديث ورد عن جماعة من الصحابة - فانظر:"الإرواء" (3/ 323) .