فهرس الكتاب
فيه ببيع أو هبة، فإن تصرف فيه قبل حيازته لم يصح تصرفه، لأنه لا يملكه إلا بالقبض.
قوله: (ولَم تَتَعَلَّقْ حَاجَةُ الابنِ بهِ) هذا الشرط الثانِي، وهو ألا تتعلق حاجة
وَلَمْ يَخُصَّ بهِ وَلَدَهُ الآخَرَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الابن بهذا المال، فإن تعلقت حاجته به لم يجز للأب أن يتملكه، لأن حاجة الإنسان مقدمة على دَينه، فَلأن تُقَدَّمَ على أبيه بطريق الأولى، ومثال الحاجة: ألا يكون عنده غير هذا المال، كسيارة يركبها، أو بيت يسكنه، لحديث: «لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ» [1] .
وتعبير المصنف بالحاجة يفيد أن تملك ما يضر بالولد يُنهى عنه من باب أولى، كآلة حرفته، أو رأس مال يتجر به، ونحو ذلك.
قوله: (وَلَمْ يَخُصَّ بهِ وَلَدَهُ الآخَرَ) هذا الشرط الثالث، وهو ألا يخص بهذا المال الذي تملكه من مال ولده الولدَ الآخَرَ، لأنه ممنوع من تخصيص بعض ولده بالعطية من مال نفسه، فلأن يمنع من تخصيصه بعض ولده من مال الآخر من باب أولى.
وهل للأم أن تتملك من مال ولدها؟ قولان: فالمذهب ليس لها ذلك، لأن الخبر ورد في الأب لقوله: «أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ» ولأن الأم ليست كالأب في النفقة المالية.
(1) تقدم تخريجه في باب"الصلح".