فهرس الكتاب
والقول الثانِي: لها أن تتملك، كالأب، وهو رواية عن الإمام أحمد، لعموم: «وَإِنَّ أَولادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ» [1] والأول أظهر، لكن تعطى الأم من مال ولدها ما يكفيها.
ولا يُطَالِبُ أبَاهُ بِحقٍّ أبدًا، وأَعْمَرْتُكَ دَارِي، وَهِيَ لكَ، تَملِيكٌ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ولا يُطَالِبُ أبَاهُ بِحقٍّ أبدًا) أي: وليس للابن أن يطالب أباه بحق من الحقوق كدَين، أو قيمة متلف، أو أرش جناية على ولده، كقلع سِنِّهِ، أو قطع طَرَفِهِ، ولا أن يحيل عليه بدَينه، لقوله: «أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ» [2] . واستثنى الفقهاء نفقة الابن على أبيه، فإن له أن يطالبه بها لضرورة حفظ النفس، ولأن النفقة واجبة على الأب بأصل الشرع، فإلزامه بها كإلزامه بدفع الزكاة والكفارات ونحو ذلك.
قوله: (وأَعْمَرْتُكَ دَارِي، وَهِيَ لكَ، تَملِيكٌ) هذه مسألة العُمرى والرُّقبى، والعُمْرى: بضم العين وسكون الميم، مشتقة من العمر، وهو الحياة، وهي نوع من الهبة، إلا أنها مؤقتة، والهبة لا يجوز توقيتها، كوهبتك الكتاب شهرًا، لأنه تعليق لانتهاء الهبة، فلا تصح معه، كالبيع، إلا في العمرى، فتصح مع التوقيت بالعمر، والدليل على استثناء العمرى والرقبى قوله: «العُمْرَى جَائِزَةٌ لأَهْلِهَا، وَالرُّقْبَى
(1) "المغني" (8/ 276) ،"الإنصاف" (7/ 155) .
(2) تقدم تخريجه.