الصفحة 1636 من 2648

جَائِزَةٌ لأَهْلِهَا» [1] . سُمِّيت بذلك لأنهم كانوا في الجاهلية يعطي الرجلُ الرجلَ الدارَ أو غيرها ويقول: أعمرتك إياها أي: أبحتها لك مدة عمرك، وحياتك

وَسُكْنَاهَا لَكَ، عَارِيَةٌ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وكانوا يرقبون موت الموهوب له ليرجعوا في هبتهم، وهذا معنى تسميتها: الرُّقبى، فبين الرسول - أنها تكون للمُعْمَر ولورثته من بعده، فقال: «فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيًَّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبهِ» [2] . لكن إن شرط فيها الواهب الرجوع بعد موت أحدهما فهذا موضع خلاف، والأظهر صحة الشرط، لما جاء في صحيح مسلم من رواية معمر، عن الزهري: « ... فَأَمَّا إذَا قَال: هِيَ لَكَ مَا عِشتَ، فَإِنَّهَا تَرجِعُ إلَى صَاحِبِهَا» [3] ، ولعموم: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» [4] ، وهو رواية أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، ونسبه ابن حجر إلى أكثر العلماء [5] .

(1) أخرجه أبو داود (3549) ، والترمذي (1349) ، وأحمد (33/ 275) من طريق الحسن، عن سمرة - رضي الله عنه -، وفي سماعه من سمرة خلاف، وتقدم ذلك. ومعنى: «جائزة» أي: نافذة للموهوب له، لا ترجع إلى الواهب، «لأهلها» أي: للمعطى.

(2) أخرجه مسلم (1625) ، (26) .

(3) "صحيح مسلم" (1625) ، (23) .

(4) سبق تخريجه.

(5) "الاختيارات"ص (184) ،"فتح الباري" (5/ 239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت