الصفحة 164 من 2648

وجوب الغَسْلِ، والنبي - بَيَّن كيفيته وفسَّر مجمله بفعله وأمره، فإنه لم يتوضأ إلا متواليًا، وأمر تارك الموالاة بإعادة الوضوء.

قوله: (وسُننهُ) أي: سُنن الوضوء ومندوباته، والسُّنَّة والمندوب بمعنى واحد عند الجمهور -كما تقدم- وهو: ما ثَبَتَ طلبه شرعًا طلبًا غير جازم.

قوله: (التّسْميةُ) أي: أن التسمية مسنونة في الوضوء، وهذا رواية عن الإمام أحمد، وهي ظاهر المذهب، وقد اختارها الخرقي، وابن قدامة، وغيرهما [1] ، فيسمي عند ابتداء وضوئه قائلًا: بسم الله. والمشهور من المذهب أنَّها واجبة، وتسقط سهوًا، نص عليه في رواية أبي داود [2] ، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: «لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيهِ» [3] .

(1) "المغني" (1/ 145) .

(2) انظر:"الإنصاف" (1/ 128) ، و"مسائل الإمام أحمد"لأبي داود ص (6) .

(3) أخرجه أبو داود (101) ، وابن ماجه (399) ، وأحمد (15/ 243) ، وفي إسناده يعقوب بن سلمة الليثي، وهو مجهول. والحديث له شاهد من حديث سعيد بن زيد - رضي الله عنه -، وأبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، وغيرهما. ومجموع هذه الأحاديث يقوي بعضها بعضًا، ويدل على أن هذا الحكم له أصل. انظر:"الإرشاد"لابن كثير (1/ 36) ،"التلخيص" (1/ 86) ،"الترغيب والترهيب"للمنذري (1/ 164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت