فهرس الكتاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لمرضٍ، وذلك بالإشارة، لأن إشارته أقيمت مقام نطقه في طلاقه ولعانه وغيرهما، فكذا في وصيته.
قوله: (ومُمَيِّزًا) أي: تصح وصية الصبي المميز، لأنه يميز بين ما ينفعه وما يضره، ولأنه لا ضرر عليه في الوصية.
وقد روى مالك بسنده «أنه قيل لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه: إن هاهنا غلامًا يَفَاعًا لم يحتلم من غَسَّانَ، ووارثه بالشام، وهو ذو مال، وليس له هاهنا إلا ابنة عم، قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: فليوصِ لها، قال: فأوصى لها بمال يقال له: بئر جُشَمَ، فبيع ذلك المال بثلاثين ألف درهم، وابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمرو بن سُليم الزُّرَقِي» [1] .
وعن أحمد: لا تصح الوصية من المميز، لأنه ضعيف الرأي، ضعيف الأخذ لنفسه، فهو مُلحق بالصغير الذي هو دون سبع سنين، ثم إن الوصية تبرع، وهو ليس من أهله.
وسَفِيهًا، وبِخَطِّهِ تَحتَ رأسِهِ
(1) أخرجه مالك (2/ 762) ، ومن طريقه البيهقي (6/ 282) ، قال في"فتح الباري" (5/ 356) :"وهو قوي، فإن رجاله ثقات، وله شاهد"اهـ. وكأنه يريد بالشاهد ما أخرجه الدارمي (2/ 305) من طريق يحيى أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أخبره أن غلامًا بالمدينة حضره الموت ... فذكره بنحوه. وانظر:"الإرواء" (6/ 82) ، وقوله في الأثر: «يفاعًا» أي: مرتفعًا، قاله الزرقاني في"شرحه" (4/ 60) .