الصفحة 1643 من 2648

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقد ذكر ابن قدامة أن من له عشر سنين فما فوق تصح وصيته، نص عليه، وفي وجه آخر: لا تصح حتى يبلغ، ومن له دون سبع لا تصح وصيته، وما بين السبع والعشر فعلى روايتين [1] .

وعلى هذا فالظاهر من قول المصنف هنا (ومُمَيِّزًا) ما بين السبع والعشر، وما زاد على العشر.

قوله: (وسَفِيهًا) أي: تصح وصية السفيه، وهو ضد الرشيد، في أصح الوجهين، لأن الوصية وإن كانت من باب التبرعات إلا أن أثرها لا يظهر إلا بعد الوفاة، وفي الوقت الذي يستغني فيه السفيه عن المال، والحجر عليه إنما هو لحفظ ماله، وليس في الوصية إضاعة له، فإنه إن عاش كان له، وإن مات كان له ثوابه، وهو حينئذ لا يحتاج إلا إلى الثواب.

والوجه الثانِي: لا تصح وصية السفيه، لأنها تصرف، فلم يصح من السفيه، كبيعه.

قوله: (وبِخَطِّهِ تَحتَ رأسِهِ) أي: وتصح الوصية بلفظ مسموع من الموصي بلا خلاف، وتصح الوصية بخط الموصي الثابت بإقرار وارثه أو ببينة، لحديث ابن عمر المتقدم: «إلا ووَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ» ولو لم تكن الكتابة كافية لم يحثَّ الشرع عليها، لأن الشرع لا يحث على ما لا فائدة فيه.

(1) "المغني" (8/ 508) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت