الصفحة 1644 من 2648

وظاهر هذا أنه لا يجب الإشهاد، لأنه لم يُذكر في الحديث، والخط إذا عرف فهو بينة، ووثيقة قوية.

قال في"الاختيارات":"تنفذ الوصية بالخط المعروف، وكذا الإقرار إذا وجد في دفتره، وهو مذهب الإمام أحمد" [1] .

وقال أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد في رواية: لا بد من الإشهاد على الخط، ونسبه ابن العراقي إلى الجمهور [2] ، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا (( (( (( أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } الآية [3] ، فدلت الآية على اعتبار الشهادة في الوصية، بل على إشهاد اثنين، ويكون معنى الحديث:(مكتوبة بشرطها) وهو الإشهاد.

وأجاب الأولون: بأنه لا يلزم من ذكر الإشهاد في الآية أنها لا تصح إلا به.

قال الصنعاني:"والتحقيق أن المعتبر معرفة الخط، فإذا عُرف خَطُّ الموصي عُمل به" [4] ، وهذا هو الأظهر إن شاء الله، لثبوت الكتابة في الحديث دون الإشهاد، ولكن إن أشهد فهو أحسن، لأنه أحفظ للوصية وأحوط لما فيها.

وَلِكُلِّ مَنْ تَصحُّ هِبتُه

(1) "مجموع الفتاوى" (31/ 325 - 326) ،"الاختيارات"ص (190) ،"المغني" (8/ 480) .

(2) "طرح التثريب" (6/ 190) .

(3) سورة المائدة، الآية (106) .

(4) "سبل السلام" (3/ 161) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت