فهرس الكتاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإن طلب الموصي من الشهود الشهادة على ما في وصيته لم يصح ذلك حتى يقرؤوا ما في داخلها، لاحتمال أن يزيد فيها أو ينقص بعد شهادة الشهود، ولأن الشاهد لا يعلم ما في داخلها، فلم تجز الشهادة على ما لم يعلم.
قوله: (وَلِكُلِّ مَنْ تَصحُّ هِبتُه) هذا في بيان الركن الثانِي وهو الموصى له، فتصح الوصية لكل من يصح أن يوهب له، وهو من يصح تملكه، لأن الوصية تمليك عند الموت، فإذا كان الموصى له ممن يصح تمليكه وجب أن تكون صحيحة، كما لو باع شيئًا أو وهبه له ونحو ذلك، من مسلم، وكافر -على أحد القولين- وهو قول أحمد، ومالك، وأكثر أصحاب الشافعي [1] ، لأن الكافر يصح تمليكه، أشبه الذمي.
وقد روى البيهقي بسنده عن بكير بن عبد الله، عن أم علقمة مولاة عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حدثته «أنَّ صَفِيَّةَ بِنت حُيَيِّ بن أخطَب أَوصَت لابنِ أخٍ لها يَهُودِي» [2] ، ولأن الكافر تصح هبته، فصحت الوصية له، كما في قصة أسماء مع أمها [3] .
وللحمْلِ إنْ عُلِمَ وجودُه حَالَها
(1) "المغني" (8/ 512) ،"أحكام أهل الذمة" (1/ 305) .
(2) أخرجه البيهقي (6/ 281) ، وإسناده جيد، وأم علقمة مستورة، وليس من النساء من اتهمت ولا من تركت، كما يقول الذهبي، وله طرق أخرى، فهو حسن -إن شاء الله- يصلح للاحتجاج به. انظر:"التكميل"ص (98) .
(3) أخرجه البخاري (2620) .