فهرس الكتاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والقول بجواز الوصية للكافر شروط -عند بعض العلماء- بما إذا لم يتصف بالقتال أو المظاهرة، فإن كان كذلك لم تصح الوصية له وإن أجازها الورثة، لأن الوصية له في هذه الحال إعانة له على حربنا، وفي تكثير مال الحربيين إضرار بالمسلمين [1] .
قوله: (وللحمْلِ إنْ عُلِمَ وجودُه حَالَها) أي: وتصح الوصية للحمل إن علم أنه كان موجودًا حين الوصية، لأن الحمل يرث، والوصية تجري مجرى الميراث من حيث إنها انتقال المال من إنسان بعد موته إلى الموصى له بغير عوض، كانتقال الميراث إلى الوارث، ولأن الوصية أوسع من الميراث، لأنها تصح للمخالف في الدين، كما تقدم، بخلاف الميراث.
وقوله: (إنْ عُلِمَ وجودُه) هذا شرط في الوصية للحمل، لأنه إذا لم يكن موجودًا تكون الوصية لمعدوم، وهي تمليك، فلا تصح للمعدوم، وطريق العلم بوجوده حال الوصية أن تضعه لستة أشهر فما دون، فإذا وضعته لستة أشهر من حين الوصية علم أنه كان موجودًا وقتها، لاستحالة أن يولد لأقل من ذلك.
وإن وضعته لأكثر من ذلك لم يعلم كونه موجودًا حين الوصية لاحتمال حدوثه بعد الوصية، وإن علم وجوده بواسطة الطب صحت الوصية له، فإن وضعته لأقل من أربع سنين وهي ليست فراشًا صحت الوصية.
وَبكلِّ مَا فِيهِ نَفعٌ مُبَاحٌ، وبالمعْدُومِ، وبِمَا لا يُقْدَرُ عَليهِ
(1) "الإنصاف" (7/ 222) ،"أحكام الوصايا والأوقاف"ص (56) ،"الوصايا والوقف في الفقه الإسلامي"ص (54) .