فهرس الكتاب
كَونُها لازمةً، ويُبدأُ بالأولِ عندَ ضيقِ ثلثِهِ، والوصيةُ بِخِلافِهِ، ويُسوَّى بَينَ الأولِ والآخرِ، ومِنها: كونُها تنفيذًا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (كَونُها لازمةً) هذا الفارق الأول، وهو أن العطية بعد قبضها تكون لازمة، فلا يملك المعطِي الرجوع، وتنتقل إلى المعطَى في الحياة ولو كثرت، وإنما منع من التبرع بالزائد على الثلث لحق الورثة، لا لحقه، بخلاف الوصية فليست لازمة، ويملك الرجوع فيها، كما سيأتي -إن شاء الله- لأن التبرع بها مشروط بالموت، وقبل الموت لم يوجد التبرع.
قوله: (ويُبدأُ بالأولِ عندَ ضيقِ ثلثِهِ) هذا الفارق الثانِي، وهو أن العطايا إذا كانت في أزمنه مختلفة وعَجَزَ الثلث عن جميعها بُدئ بالأول فالأول، لأن الأول في العطية راجح على ما بعده، لسبقه له في الاستحقاق، فإن لم يَضِقْ الثلث فالأمر ظاهر.
قوله: (والوصيةُ بِخِلافِهِ، ويُسوَّى بَينَ الأولِ والآخرِ) أي: والوصية بخلاف ذلك، فيسوى فيها بين الأول والآخر، فإن الأول في الوصية وإن سبق في القول إلا أنه مساوٍ لما بعده في النقل عند الموت.
قوله: (ومِنها: كونُها تنفيذًا) هذا الفارق الثالث، وهو أن العطية تنفيذ، فيثبت الملك فيها من حين العطية، لأنها تمليك في الحال، فوجب أن تثبت حينئذ عملًا بموجبه، بخلاف الوصية، فلا تملك قبل الموت، لأنها تمليك بعده، فلا تَقَدَّمُ الموت.