فهرس الكتاب
ويُعتبَرُ ردُّهَا وَقَبُولُهَا من حينِهَا، والوَصِيَّةُ حينَ الموتِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ويُعتبَرُ ردُّهَا وَقَبُولُهَا من حينِهَا، والوَصِيَّةُ حينَ الموتِ) هذا الفارق الرابع، وهو أن قبول العطية أو ردها من حين وجودها، وهو حال حياة المعطي، لأنها تصرف في الحال، فتعتبر شروطه وقت وجوده، بخلاف الوصية فلا حكم لقبولها ولا ردها إلا بعد الموت، لأنها تبرع بعد الموت، فتعتبر شروطه وقت وجوده.
ومما تفارق فيه العطية الوصية -أيضًا-:
1 -أنه يشترط في العطية أن يكون المتَبَرَّعُ به موجودًا، معلومًا، مقدورًا على تسليمه، والوصية تصح بالمعدوم والمجهول والمعجوز عن تسليمه، كما تقدم.
2 -ليس للجزء المتَبَرَّعُ به قدر معين في العطية، والوصية تسن بالخمس، كما تقدم.
3 -أن العطية لا تصح للحمل، بخلاف الوصية فتصح له بشرطه، كما تقدم.
4 -أن الوصية تكون في المال والتصرفات، وأما العطية فهي خاصة بالأموال.
واعلم أن الوقف في مرض الموت بمنْزلة الوصية، فلابد أن يكون من ثلث المال فقط، لأنه تبرع، وما زاد على الثلث لزم الوقف منه في قدر الثلث، وَوُقِفَ الزائد على إجازة الورثة، لأن حق الورثة تعلق بالمال بوجود المرض، فمنع التبرع بزيادة على الثلث.