الصفحة 1687 من 2648

وما ذكره المصنف من تقديم الكفن على الدَّين والوصية والميراث هو مذهب الإمام أحمد [1] ، لقوله: «كَفِّنُوهُ فِي ثَوبَيهِ» [2] فأضاف الثوبين إلى الميت، ولم يستفصل هل عليه دَينٌ أو لا؟ ولأن لباس المفلس مقدم على قضاء دينه، فكذلك كفن الميت، وظاهر كلامه أنه لا فرق بين أن يكون الدَّين فيه رهن أو لا، وعلى هذا فلا ينتقل إلى الوارث إلا ما فَضَلَ عن حاجة الميت الأصلية، فلو كان وراء الميت -مثلًا- شاة مرهونة بدَين عليه، ولم نجد له كفنًا، بعنا هذا الشاة واشترينا له كفنًا.

والقول الثانِي للأئمة الثلاثة: وهو أن الحقوق المتعلقة بعين التركة، كالديون الموثقة برهن، مقدمة على مؤن التجهيز، لأن تعلقها بعين المال سابق، وعلى هذا فيقوم بمؤن التجهيز من تلزمه نفقة الميت، وإلا ففي بيت المال، وهذا القول فيه وجاهة، والله أعلم [3] .

ثم بعد الحقوق المتعلقة بعين التركة تخرج الحقوق المتعلقة بذمة الميت كالديون التي ليس فيها رهن، سواء كانت لله تعالى كالزكاة والكفارة، أم للآدمي، كالقرض، والأجرة، وثمن المبيع ونحوها، ثم بعد ذلك الوصية، ثم الإرث.

(1) "المغني" (3/ 457) ،"الإنصاف" (2/ 506) .

(2) تقدم تخريجه في"الجنائز".

(3) انظر:"تسهيل الفرائض"ص (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت