فهرس الكتاب
3 -أن أكثر الصحابة - رضي الله عنهم - فقراء، وغالب الفقراء لا تخلو خفافهم من شق أو فتق، ولاسيما في الأسفار، فإذا كان هذا غالبًا في الصحابة ولم يبينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم دلَّ على أنه ليس بشرط.
وأما قولهم: إن ما ظهر فرضه الغسل فلا يجامع المسح، فهو مسلم لو كانت الرِّجل لا خف فيها، وأما إن كان فيها خُف فلا يسلم أن ما ظهر فرضه الغسل، لأنه ليس كل ما بَطَنَ من القدم يمسح على الظاهر الذي يلاقيه من الخف، بل إذا مسح أكثره أجزأ، كما تقدم [1] .
الشرط الثالث: (أن يُمكن مُتابعة المشي عليه) أي: يمكن المشي فيه في مواضع النْزول، وعند الحط والترحال في السفر، ونحو ذلك، كما جرت به عادة لابس الخفاف. لأن ما لا يمكن متابعة المشي فيه لا تدعو الحاجة إليه، فلم تتعلق به الرخصة. وخرج بذلك: ما لا يمكن متابعة المشي فيه لضيقه، أو لسعته، أو لضعفه، مثل الشراب الخفيف، أو الخف الذي ينثني فيظهر موضع الوضوء، أو فيه خروق كثيرة، أو لفّ على رجليه خرقة، لأنه لا يمكن متابعة المشي فيه.
ووجه الاشتراط: أن الشرع أباح المسح على الخف، فينصرف إلى الخف الكامل، لأنه المتبادر عند الإطلاق.
(1) "مجموع الفتاوى" (21/ 176) .