الصفحة 177 من 2648

الشرط الثانِي: أن يكون ساترًا محل الفرض، والمراد به: القدم. والمراد بالفرض: الغسل، ووجه الشرط: أن ما ظهر فرضه الغسل، وما استتر فرضه المسح، ولا سبيل إلى الجمع بينهما، فوجب الغسل، لأنه الأصل.

وقول المصنف: (ساترٍ) يخرج غير الساتر، سواء كان عدم ذلك لخفته، أو صفائه، أو لخروق فيه، فهذا لا يجوز المسح عليه، وهو المذهب [1] . وقد حكى النووي في"المجموع"عن بعض الشافعية جواز المسح على ما لا يستر لصفائه، لأن محل الفرض مستور لا يمكن أن يصل إليه الماء [2] .

والراجح: صحة المسح على الخف والجورب ولو كان خفيفًا، أو ممزقًا، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية [3] لما يلي:

1 -أن نصوص المسح على الخفين مطلقة غير مقيدة بمثل هذه القيود، وما أطلقه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فليس لأحد تقييده.

2 -أن الحكمة من مشروعية المسح التيسير على الناس ورفع الحرج. وذِكْرُ مثل هذه الشروط قد يضيق عليهم، ولاسيما المسافر إذا انخرق خُفُّهُ، ولا يمكنه إصلاحه في السفر، فلو لم يجز المسح عليه لم يحصل مقصود الرخصة.

(1) "الإنصاف" (1/ 179) .

(2) "المجموع شرح المهذب" (1/ 503) ،"مغني المحتاج" (1/ 65) .

(3) "مجموع الفتاوى" (21/ 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت