فهرس الكتاب
للمقيمِ يومًا وليلةً، ولِمُسافرٍ قَصَرَ ثلاثةً بلياليها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يَمْسَحَ عَلَيهِمَا» [1] .
وقد ورد في حديث أنس - رضي الله عنه: «إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُم فَلَبِسَ خُفَّيهِ فَليَمسَحْ عَلَيهِمَا ... » [2] . والأحوط ألا يلبس إلا بعد كمال الطهارة.
وظاهر قوله: (بعد طُهرٍ تَام) اشتراط الطهارة المائية، لأنَّها هي المراد عند الإطلاق. وعلى هذا لو تيمم لم يجز له أن يلبس خفيه ويمسح عليهما، لقوله: «فَإِنِّي أدخَلتُهُمَا طَاهِرَتَينِ» وطهارة التيمم لا تتعلق بالرِّجل، لأنَّها في الوجه والكفين، لكن إن كان فاقدًا للماء، أو مريضًا لا يستطيع استعماله فإنه يلبس خفيه ولو على غير طهارة. وتبقيان عليه بلا مدة حتى يجد الماء، ويقدر على استعماله.
قوله: (للمقيمِ يومًا وليلةً، ولِمُسافرٍ قَصَرَ ثلاثة بلياليها) الجار والمجرور متعلق بالفعل (يجزئُ) . ودليل ذلك: حديث عليّ - رضي الله عنه - قال: «جَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِلمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيلَةً، وَلِلمُسَافِرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا» [3] .
والأحاديث في التوقيت كثيرة شهيرة، وهو الصواب كما دلت عليه النصوص. أما ما ورد من أدلة تفيد الزيادة على هذه المدة المذكورة كحديث
(1) أخرجه ابن ماجه (556) ، وابن خزيمة (192) ، والدارقطني (1/ 194) وغيرهم، وهذا الحديث في إسناده ضعف. ولكن له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن. ونقل الترمذي في"العلل" (1/ 176) عن البخاري أنه قال:"حديث أبي بكرة حسن".
(2) أخرجه الدارقطني (1/ 203) ، والحاكم (1/ 181) . وإسناده صحيح على شرط مسلم.
(3) أخرجه مسلم (276) .