فهرس الكتاب
أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُم فَلَبِسَ خُفَّيهِ فَليَمسَحْ عَلَيهِمَا وَليُصَلِّ فِيهِمَا، وَلا يَخلَعهُمَا إنْ شَاءَ إلا مِنْ جَنَابَةٍ وَنَحوهِ» [1] . فإنه لا بد من الترجيح، فترجح أدلة التوقيت، لأنَّها أحوط ورواتُها من الصحابة أكثر، ومنها ما هو ثابت في صحيح مسلم كحديث عليٍّ - رضي الله عنه -، أو تكون من باب المطلق والمقيد جمعًا بين الأدلة.
فالآخذ بأدلة التوقيت طهارته صحيحة باتفاق الطائفتين، بخلاف غيره، والخروج من الخلاف أحوط للمكلف في مثل هذه المسألة.
أما المسافر الذي يشق عليه اشتغاله بالخلع واللبس بحيث يتضرر بانقطاعه عن رفقته، أو وجود ثلج أو برد عظيم، أو بريدٍ مُجَهَّزٍ في مصلحة المسلمين، فهذا ونحوه له أن يزيد في المدة [2] .
وقوله: (للمقيم) أي: في بلده، أو المقيم في غير بلده إقامة تمنع القصر.
وقوله: (ولمسافرٍ قصرَ) خرج بهذا القيد المسافر الذي لا يقصر لو كان سفره طويلًا، كالسفر المحرَّم، والمكروه على المذهب. فالعاصي بسفره حكمه حكم المقيم على الصحيح من المذهب [3] . فالسفر الذي لا يباح فيه القصر لا يمسح فيه.
(1) تقدم تخريجه آنفًا.
(2) انظر:"مجموع الفتاوى" (21/ 177، 215 - 217) .
(3) "الإنصاف" (1/ 176) ،"المجموع شرح المهذب" (1/ 485) .