الصفحة 182 من 2648

من الحدثِ إلى مثلِهِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (من الحدثِ إلى مثلِهِ) هذا بيان ابتداء مدة المسح، أي: مدة المسح من الحدث بعد اللبس إلى الحدث، وهذا هو المذهب، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، لأن الحدث هو سبب الوضوء، فعلق الحكم به، وإلا فإن المسح لا يتحقق إلا في أول مرة يمسح [1] .

والقول الثانِي: أن المدة تبتدئ من المسح بعد الحدث. وهذا قول عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه -. وهو رواية عن الإمام أحمد، ذكرها في"الإنصاف"، وقال:"إنَّها من المفردات". واختار هذا ابن المنذر، ورجَّحهُ النووي فقال:"وهو المختار الراجح دليلًا" [2] .

ودليل ذلك: أن الأحاديث وردت بالمسح: «يَمسَح المُقِيم ... يَمسَح المُسَافِر ... » فهذا كالنص على أن ابتداء مدة المسح من مباشرته، وعلى أن اليوم والليلة أو الثلاثة كلها ظرف للمسح، ولا يتحقق ذلك إلا إذا كان ابتداء المدة من المسح، ثم إنه ليس للحدث ذكر في شيء من الأحاديث، فكيف يعدل عن ظاهر قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى غير قوله؟!

وعن أبي عثمان النهدي قال: حضرت سعدًا، وابن عمر يختصمان إلى عمر في المسح على الخفين، فقال عمر:"يمسح عليهما إلى مثل ساعته من يومه"

(1) "الهداية" (1/ 28) ،"الإنصاف" (1/ 177) ،"المجموع" (1/ 487) .

(2) "الإنصاف" (1/ 177) ،"المجموع" (1/ 487) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت